السيد كمال الحيدري

467

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

1 عودة تقسيم العلم إلى تقسيم المعلوم قال في الأسفارِ ما ملخّصهُ : إنَّ العلمَ عِندنا نفسُ الوجودِ غيرِ المادىّ ، والوجودُ ليسَ في نفسهِ طبيعةٌ كليةٌ جنسيةٌ أو نوعيةٌ حتّى ينقسمَ بالفصولِ إلى الأنواعِ ، أو بالمشخصاتِ إلى الأشخاصِ ، أو بالقيودِ العرضيّةِ إلى الأصنافِ ، بل كلُّ علمٍ هويّةٌ شخصيّةٌ بسيطةٌ غير مندرجةٍ تحتَ معنى كلّىٍّ ذاتىٍّ . فتقسيمُ العلمِ باعتبارٍ عينُ تقسيمِ المعلومِ ؛ لاتّحادهِ معَ المعلومِ اتحادَ الوجودِ معَ الماهيّةِ ، فعلى هذا نقولُ : إنَّ من العلمِ ما هو واجبُ الوجودِ بذاتهِ ، وهو علمُ الأوّلِ تعالى بذاتهِ ، الذي هو عينُ ذاتهِ ، بلا ماهيّةٍ ، ومنهُ ما هو ممكنُ الوجودِ بذاتهِ ، وهو علمُ جميعِ ما عداهُ : وينقسمُ إلى : ما هو جوهرٌ ، كعُلومِ الجواهرِ العقليّةِ بذواتِها ، وإلى ما هو عرضٌ ، وهو في المشهورِ جميعُ العلومِ الحصوليةِ المكتسبَةِ ؛ لقيامها بالذّهنِ عِندهم ، وعِندنا العلمُ العرضىُّ هو صفاتُ المعلوماتِ التي تحضرُ صورُها عندَ النّفسِ . وقد بيّنا أنَّ العلمَ عقليّاً كان أو خيالياً ليسَ بحلولِ المعلوماتِ في العقلِ أو النفسِ بل على نحو المثولِ بين يدىِ العالمِ واتّحاد النّفسِ بها . 2 تقسيم العلم إلى فعلى وانفعالى وإلى ما ليس بفعلى ولا انفعالى قسمةٌ أخرى : قالوا مِنَ العلمِ ما هوَ فِعلىٌّ ، ومنه ما هوَ انفِعالىٌّ ، ومنه ما ليس بفِعلىٍّ ولا انفِعالىٍّ ، أما العلمُ الفِعلىُّ ، فكعلمِ البارِىِ تعالى بما عدا ذاتِهِ ، وعلمِ سائرِ العِلَلِ بمعلولاتِها . وأمّا العِلمُ الانفِعالىُّ ، فكعِلمِ ما عدا الباري تعالى بما ليسَ بمعلولٍ لهُ ، ممّا لا يحصُل إلا بانفعالِ مّا ، وتغيُّرٍ مّا ، للعِالمِ ، وبالجُملَةِ بارتسامِ صُوَرٍ تحدثُ في ذاتِ النّفسِ أو آلاتِها . و [ أمّا ] العِلمُ الذّى ليسَ بفعلىٍّ ولا انفعالىٍّ : فكعِلم الذّواتِ العاقلةِ